تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
للظن الضعيف ينتقل إليه من هذه الآية ونظائرها إلى أنّها بصدد الرد على العمل بهذا الظن . والأولى أن يجاب بأنّ الآيات الناهية عن العمل بالظن أو العمل بغير العلم ناظرة إلى ما كان عليه العرب في العصر الجاهلي ، حيث كان ديدنهم العمل ، وفق الخرص والتخيّل ، ولذلك يقول سبحانه : (
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
) « 1 » ، وقوله سبحانه : (
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
) « 2 » . ففي الآية الأُولى عطف (
وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
) ، على الظن ، كما أنّه في الآية الثانية فسّر (
الظَّنَّ
) بالخرص ، كلّ ذلك شاهد على أنّ الآيات الناهية بصدد نفي ما كان عليه العرب في العصر الجاهلي من العمل بموازين موهومة ، فكانوا يقولون : بأنّ الملائكة بنات اللّه ، أو انّ عيسى ابن اللّه ، إلى غير ذلك وأين هذا من بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة الذي يدور عليه نظام الحياة في غالب الأُمور ؟ فبناء العقلاء خارج عن مدلول الآيات تخصصاً وموضوعاً .

الثاني : الاستقراء

قال الشيخ : إنّا تتبّعنا موارد الشكّ في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع فلم نجد مورداً إلّا وقد حكم فيه الشارع بالبقاء ، إلّا مع أمارة توجب الظن بالخلاف . وهي لا تتجاوز عن موارد ثلاثة : أ : الحكم بنجاسة البلل الخارج قبل الاستبراء ، فانّ الحكم بها ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة ، وإلّا لوجب الحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة ، بل لغلبة بقاء
هامش
( 1 ) . النجم : 23 . ( 2 ) . يونس : 66 .