التنبيهات 11 في كفاية ترتب الأثر بقاءً
يشترط في الاستصحاب أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا أثر شرعيّ ، وهل يشترط أن يكون كذلك حدوثاً وبقاءً ، أو يكفي بقاءً ؟ الظاهر هو الثاني ، لأنّ الاستصحاب نوع إعمال تعبّد من الشارع وهو رهن ترتب الأثر عليه وكونه مصوناً عن اللغو ، وفي مثل هذا يكفي كون المستصحب حكماً شرعياً بقاءً لا حدوثاً ، أو ذا أثر شرعي كذلك .
فالأوّل : نظير استصحاب عدم التكليف ، فانّه ليس مجعولًا شرعياً من الأزل إلّا انّه حكم مجعول فيما لا يزال ، لما عرفت من أنّ عدم التكليف بقاء مجعول شرعاً .
والثاني : نظير استصحاب حياة الولد الصغير ، فانّه ربّما لا يترتب عليه الأثر المخصوص ، أعني : وراثته من أبيه في حياة أبيه إلّا شأناً ، فإذا تُوفي الأب تستصحب حياة الولد ، ليرثه فعلًا .
والوجه في الجميع واضح ، لأنّ صحة الاستصحاب رهن ترتب الأثر ليصون فعل العاقل عن اللغو ، ويكفي في ذلك مطلق الأثر ولو بقاءً فقط ، وقد أوضحنا حال المثال الأوّل وقلنا إنّه لا يخلو من إشكال من وجهين :
1 . عدم وحدة القضية المتيقّنة مع المشكوكة كما في مثال عدم القرشية ، فانّ المتيقّن منه هو القضية بصورة السالبة بانتفاء الموضوع ، والمشكوك هو السالبة