تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر فيُحكم بنجاسته مع أنّ نجاسته ليس من أحكام رطوبة الملاقى المستصحبة ، بل من أحكام سراية النجاسة إليه وتأثره بها ، واستصحاب رطوبة النجس في الملاقى لا يثبت تأثر الثوب وتنجسه بها ، وبالجملة فالمحرز بالاستصحاب هو الملاقاة بالنجس الرطب ، والموضوع للتنجيس سراية النجس ، والملازمة بين الملاقاة والسراية تكويناً ، صار سبباً لخفاء الواسطة والانتقال من الملاقاة إلى التنجيس . يلاحظ عليه : بما مرّ من أنّ دور الاستصحاب ، دور إحراز الموضوع وإثبات الصغرى للكبرى الشرعية ، فلولا الكبرى الكلية لما ترتب على إحراز الصغرى أثر شرعي ، وعلى ذلك فلو كان الموضوع في الكبرى مجرد الملاقاة مع النجس الرطب فقد أُحرز الموضوع وترتب عليه الأثر وهو نجاسة الملاقي الجاف ، وأمّا ما لو كان الموضوع هو السراية والتأثر بها ، فلا يحكم عليه لعدم إحراز الموضوع . وبالجملة : ليس لخفاء الواسطة دور في المقام ، ولعلّ إلى ما ذكر يرجع ما أفاده المحقّق النائيني حيث يقول : إنّ استصحاب رطوبة النجس من أحد المتلاقيين مع جفاف الآخر لإثبات نجاسة الطاهر منها لا يخلو إلّا من صورتين : 1 . إمّا أن يدل الدليل على كفاية مجرّد مماسّته للنجس الرطب في ثبوت النجاسة أو يدل على أنّه لا بدّ من انتقال النجاسة إلى الطاهر . فعلى الأوّل : يدخل المثال في باب الموضوعات المركبة المحرز بعض أجزائها بالوجدان كالملاقاة ، والآخر ) النجس الرطب ( بالأصل ، وعلى الثاني : لا يكفي الاستصحاب ، لأنّ ذلك من اللوازم العقلية لبقاء الرطوبة في أحد المتلاقيين فالواسطة جليّة ويكون من أردأ أنحاء الأصل المثبت . « 1 »
هامش
( 1 ) . فوائد الأُصول : 494 / 4 495 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 202 | الشيخ جعفر السبحاني