سواء أكانت أمراً تكوينياً أم تشريعياً ، فلو تعلّق اليقين بواحد من هذه الأُمور فلا يصح نقضها .
وأمّا الأمر الخارج عن هذا الإطار والذي يرجع إلى ما قبل الخلقة ، فلا يشمله قوله : » لا تنقض اليقين بالشك « ولا يعدّ عدم العمل به نقضاً لليقين ، لأنّ المفروض أنّ المتيقن هو الأُمور الخارجة عن إطار الحياة العملية .
وبالجملة : انّ استصحاب العدم الأزلي وإن كان فرداً عَقلانياً لليقين ولكنّه ليس فرداً عُقلائياً عرفياً له ، ولذلك لا يتبادر من أدلة الاستصحاب هذا الفرد من اليقين والمتيقن .
وبذلك تبين انّه لا يجري في المورد إلّا الاستصحاب الوجودي .
إيقاظ
عقد المحقّق الخراساني في المقام عنواناً أسماه » إزاحة وهم « فحاول به دفع نظرية النراقي في تعارض الاستصحابين ، وقد أخذ ما ذكره من الشيخ الأنصاري في ذيل التنبيه الثاني ، حيث قال الشيخ في جواب ما أورد على نفسه :
قلت : لا بدّ أن يلاحظ انّ منشأ الشك في ثبوت الطهارة بعد المذي [ هل هو ] الشكّ في مقدار تأثير الوضوء ؟ أو في رافعية ما أحدثه الوضوء من الأمر المستمر . . . . « 1 » ثمّ إنّ المحقّق الخراساني تناول الشقَّ الثاني بالبحث وقال ما حاصله : من انّه إذا كان المقام من قبيل الشكّ في الرافع فلا مجال لاستصحاب العدم الأزلي ، وذلك لأنّه بعد ما وقفنا على أنّ الوضوء سبب للطهارة المستمرة التي لا ترتفع إلّا
هامش
( 1 ) . لاحظ الفرائد : 377 ، طبعة رحمة الله .