يصح استصحابه إلى ما بعد الزوال . ولكن استصحاب عدم الجعل مبني على تقسيم الجلوس إلى قبل الزوال وما بعده حتى يقال بأنّ القدر المتيقّن هو الأوّل دون الثاني ، وهو نفس أخذ الزمان قيداً وجعله موضوعاً مستقلًا . فلم يكن الأصلان جاريين في ظرف واحد .
وأظن انّه ) قدس سره ( لما لم يتصوّر معنى واضحاً لظرفية الزمان ، لم يكن له بدّ إلّا من جعل الزمان قيداً ومعه لا يجري إلّا الاستصحاب العدمي فقط .
إلى هنا تمّ بيان الأقوال الثلاثة ، وإليك بيان القول الرابع .
القول الرابع : لا تعارض بين الاستصحابين
وحاصله : انّه لا تعارض بين الاستصحابين ، إذ لا مانع من أن يكون الجلوس بما هو هو » كما هو مقتضى الاستصحاب الوجودي « واجباً وبما هو جلوس مقيدٌ بالزوال إلى المغرب غير واجب ، ولأجل اختلاف الموضوعين يختلف الحكمان ، لأنّ لازم الاستصحاب الوجودي أخذ الجلوس بما هو هو موضوعاً للحكم ، وجعل الجلوس من الزوال استمراراً للجلوس السابق من دون نظر استقلاليّ إليه حتى يتسنَّى استصحاب الحكم السابق ، واسراؤه من الزمان السابق إلى الزمان اللاحق . فيحكم على مطلق الجلوس بالوجوب .
ولكن لازم الاستصحاب العدمي هو أخذ الجلوس منقطعاً عن السابق ومحدّداً بالزوال إلى المغرب ، موضوعاً للوجوب ، ومن المعلوم انّ الحكم بعدم الوجوب للمقيّد لا ينافي الحكم بالوجوب على المطلق .
وهذا كما عرفت خيرة شيخ مشايخنا العلّامة الحائري ، قال ) قدس سره ( : لا مانع من جريان الاستصحابين ، وكون الجلوس بعد الزوال محكوماً بحكمين مختلفين ،