الأمر السابع حجّية العقل في مجالات خاصة
إنّ العقل أحد الحجج الأربع التي اتفق أصحابنا إلّا قليلًا منهم على حجّيته ، ولأجل إيضاح الحال نقدّم أُموراً :
الأوّل : الإدراك العقلي ينقسم إلى : إدراك نظري وإدراك عملي .
فالأوّل إدراك ما ينبغي أن يعلم ، كإدراك وجود الصانع وصفاته وأفعاله وغير ذلك .
والثاني إدراك ما ينبغي أن يعمل ، كإدراكه حسن العدل وقبح الظلم ووجوب ردّ الوديعة وترك الخيانة فيها ، والمقسم هو الإدراك ، فهو ينقسم إلى نظريّ وعمليّ ، وربما يتوسع فيقسم العقل إلى القسمين .
الثاني : انّ الاستدلال لا يتم إلّا بأحد طرق ثلاث : 1 . الاستقراء ، 2 . التمثيل ، 3 . القياس المنطقي .
والاستقراء الناقص لا يحتجّ به لأنّه لا يفيد إلّا الظنّ ، وأمّا الاستقراء الكامل فلا يعدّ دليلًا ، لأنّ المستقرئ يصل إلى النتيجة في ضمن الاستقراء فلا تبقى حاجة للاستدلال بالاستقراء الكامل .
وبعبارة أُخرى : الاستقراء الكامل علوم جزئية تفصيلية تصبُّ بعد الانتهاء