أيضاً كذلك .
ومن المعلوم انّه لا يمكن التوصل بهذا الحكم الكلي إلى وجوب الوضوء إلّا بعد تنصيص الشارع بوجوب الصلاة وتوقفها عليه ، فيقال إذا أُريد ترتيب القياس وأخذ النتيجة : الوضوء مقدمة للصلاة ، فهذه المقدمة شرعية ، ومقدمة الواجب واجبة عقلًا وشرعاً للملازمة ، فينتج القياس : الوضوء واجب شرعاً .
الثالث : الفرق بين هذا المقام الباحث عن حجّية العقل وما مرّ في مبحث الأوامر من الملازمات العقلية بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، أو وجوب الشيء وحرمة ضدّه ، هو انّ البحث السابق كان يدور حول وجود الملازمة بين الإرادتين أو الوجوبين عند العقل وعدمها . ولكن البحث في المقام يدور عن كشفه عن كون الحكم عند الشرع أيضاً كذلك .
وبعبارة أُخرى : كان البحث السابق منصباً على وجود الملازمة العقلية بين الوجوبين وعدمه ، أو بين الوجوب وحرمة الضدّ وعدمه ، وبعد ثبوتها يبحث في المقام عن حجّية حكمه وكشفه عن حكم الشارع . ونتيجة البحث تكون وجود الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وانّ الواجب عقلًا ، واجب شرعاً أيضاً .
الرابع : عرف الدليل العقلي بأنّه حكم يتوصل به إلى حكم شرعي ، وربما يعرّف : بأنّه ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب نظري . « 1 » مثلًا إذا حكم العقل بأنّ الإتيان بالمأمور به على ما هو عليه ، موجب لحصول الامتثال فيستدلّ به على أنّه في الشرع أيضاً كذلك ، فيترتب عليه براءة الذمة عن الإعادة والقضاء ، أو إذا حكم العقل عند التزاحم بلزوم تقديم الأهم كالنفس المحترمة على المهم كالتصرف في مال الغير بلا إذنه ، فيستدل به على الحكم الشرعي وهو
هامش
( 1 ) . القوانين : 2 / 2 ؛ مطارح الأنظار : 233 .