وجوب إنقاذ الغريق وجواز التصرف في مال الغير ، كلّ ذلك توصل بالحكم العقلي للاستدلال على الحكم الشرعي .
الخامس : انّ الاستدلال بالحكم العقلي على الحكم الشرعي يتصور على وجهين :
أ . إذا أدرك العقل حكم الموضوع عند لحاظه بما هو هو مع قطع النظر عن سائر الجهات من كونه ذات مصلحة أو مفسدة ، موجب لبقاء النظام أو هادم له ، نافع للمزاج أو مضرّ له ، بل انتقل بحكمه إذا نظر إلى الموضوع بما هو هو ، من دون لحاظ أي ضميمة من الضمائم ومن أوضح أمثلة هذا القسم استقلاله ، بحسن العدل وحكمه بلزوم فعله ، وقبح الظلم وحكمه بلزوم طرده .
نعم المورد لا ينحصر بالتحسين والتقبيح ، وسيوافيك انّ كلّ ما يدركه العقل بوصف كونه حكماً عاماً غير مقيد بفاعل خاص ، ولا طرف معين فهو من مصاديق هذا القسم ونظيره : إدراكه الملازمة بين الإرادتين والوجوبين ، أو إرادة ووجوب شيء وحرمة ضدّه ، وهكذا فانّ المدرَك حكم عام غير مقيد بشيء غير انّ التحسين والتقبيح من المستقلات العقلية لكن يجمعهما استقلال العقل في إدراك الحكم العام الذي يشارك فيه الممكن والواجب .
ب . إذا استقل العقل بالحكم لا بملاحظة الموضوع بما هو هو ، بل بما هو ذات مصلحة أو مفسدة فحكم بلزوم حيازة الأُولى واجتناب الثانية ، فهل يستكشف منه الوجوب أو الحرمة عند الشارع ، أيضاً بحيث يكون العلم بالمصالح والمفاسد من مصادر التشريع الإسلامي ؟
إذا عرفت ذلك ، فيقع البحث في حجّية العقل في مقامين :
المقام الأوّل : استكشاف حكم الشرع عند استقلاله بالحكم بالنظر إلى ذات الموضوع ، فنقول : إذا استقل العقل بالحكم على الموضوع عند دراسته بما هو هو
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 86
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٦