أيّها الناس قد فرض عليكم الحجّ فحجّوا ، فقال رجل : أكلّ عام يا رسول اللّه ؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً قال : لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم ، ثمّ قال : ذروني ما تركتكم ، فإنّما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه « . « 1 » ورواه النسائي في كتاب الحجّ باب وجوبه بالنحو التالي :
» فإذا أمرتكم بشيء فخذوا به ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه « . « 2 » ورواه البيهقي في سننه « 3 » بلفظ قريب ممّا نقله مسلم .
هذا ما لدى السنّة وأمّا الشيعة فلم يروه أصحاب الكتب الأربعة ولا غيرها ، إلّا ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه غوالي اللآلي وهو من علماء القرن التاسع الهجري .
قال : روي أنّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( قال : » إنّ اللّه قد كتب عليكم الحجّ « قال فقام الأقرع بن الحابس فقال : في كلّ عام يا رسول اللّه ؟ فسكت ، ثمّ قال : » لو قلت نعم لوجب ، ثمّ لا تسعون ولا تطيعون ، ولكنّه حجّة واحدة « . « 4 » واستدلّ به السيد عميد الدين على ما حكاه الشهيد في الذكرى في مسألة صلاة العاري ، حيث كان يقوِّي صلاته جالساً ليومئ للسجود عارياً استناداً إلى أنّه حينئذ أقرب إلى هيئة الساجد فيدخل تحت قوله : فأتوا به ما استطعتم . « 5 »
هامش
( 1 ) . التاج الجامع للأُصول : 100 / 2 ، كتاب الحج .
( 2 ) . سنن النسائي : 111 / 5 ، ومعها تعليقات السيوطي .
( 3 ) . سنن البيهقي : 326 / 4 .
( 4 ) . غوالي اللآلي : 169 / 1 .
( 5 ) . بحار الأنوار : 214 / 80 .