تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
وبعبارة أُخرى : نشك في أنّ هذا الجزء المتعذّر لو كان دخيلًا في الحكم حدوثاً وبقاءً لا يجري الاستصحاب ولو كان دخيلًا حدوثاً لا بقاءً يجري الاستصحاب ، ونفس هذا الشكّ مصحّح لجريان الاستصحاب بعد بقاء الموضوع ونسبة الواجد للجزء المتعذر ، بالنسبة إلى الفاقد له كنسبة موضوع طرأ عليه التغيير في بعض أحواله . يلاحظ عليه : أنّ الوجوب السابق كان على عشرة أجزاء ، والمقصود الآن إبقاء ذلك الوجوب على التسعة ، ومن المعلوم انّ إسراء حكم من عنوان إلى عنوان آخر هو نفس القياس المنكر في مذهبنا ، وأيّ عرف يتسامح ويقول إنّ العشرة هو نفس التسعة . وإن شئت قلت : إنّ عالم المفاهيم مثار الكثرة ، فكلّ عنوان في عالم المفاهيم يضاد العنوان الآخر ، وعلى ذلك لو ثبت الحكم على عنوان لا يمكن إسراؤه إلى عنوان آخر ، وذلك لأنّه نفس القول بالقياس . فإذن الحكم المتعلّق بالعشرة كيف يستصحب ويتعلّق بالتسعة ؟ ! فإن قلت : على هذا ينسد باب جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الكلية ويختص بالموضوعات الخارجية ، مثلًا الماء المتغيّر إذا زال تغيّره بنفسه يحكم عليه ببقاء النجاسة مع أنّه من قبيل إسراء حكم من موضوع ) الماء المتغير ( إلى موضوع آخر ) الماء الذي زال تغيره ( . ومثله استصحاب الحرمة لعصير الزبيب ، فإنّ الحكم ثبت على العصير العنبي إذا غلى ، فإسراء ذلك الحكم إلى العصير الزبيبي عند الغليان أشبه بالقياس ، فلو ثبت ما ذكرنا من الإشكال لانسدَّ باب الاستصحاب في الأحكام الكلية .