تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وعلى ذلك فالإطلاقان يتعارضان ، فمقتضى الإطلاق الأوّل بطلان الصلاة عند نسيان الجزء ومقتضى الإطلاق الثاني صحّته ، لكن يقدّم إطلاق دليل الجزء على إطلاق دليل المركّب لأنّه أخصّ منه ، فتكون النتيجة هي البطلان . مثلًا إذا ورد : لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب « 1 » . أو ورد : لا صلاة لمن لم يقم صلبه « 2 » ، الظاهر في مطلوبية الفاتحة ، أو إقامة الصلب في كلتا الحالتين . وورد أيضاً : لا تترك الصلاة بحال ، المنطبقة على الأجزاء الباقية فيقدّم دليل إطلاق الجزء على الثاني . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ قوله : » الصلاة لا تترك بحال « حاكم على أدلّة القيود ، لأنّه تعرض لما لم يتعرض له تلك الأدلة وهو مقام الترك المتأخر عن اعتبارهما وهذا أيضاً نحو من الحكومة . « 3 » نعم سيوافيك تصحيح الصلاة من طريق آخر فانتظر . الصورة الثانية : إذا كان لدليل الجزء وغيره إطلاق دون المركب ، كما هو الحال في قوله : » لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب « بالنسبة إلى قوله : (
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
) فيدل إطلاقه على كونه مطلوباً للمولى في حالتي الذكر والنسيان ، فمقتضى إطلاق دليل الجزء عدم الاكتفاء بالمأتي به . فإن قلت : إنّ الجزئية ، والشرطية ، أو القاطعية ، والمانعية من الأحكام الوضعية المنتزعة من الأحكام التكليفية ، وهو فرع صحّة خطاب الناسي بالمنسي ، ومن
هامش
( 1 ) . الوارد من طرقنا : كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهو خراج أي ناقص ، نعم ورد من غير طرقنا عن أبي هريرة قال : أمرني رسول اللّه أن أُنادي لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في غوالي اللآلي ، لاحظ : جامع أحاديث الشيعة : 322 / 5 . ( 2 ) . الوسائل : 4 ، الباب 16 من أبواب الركوع ، الحديث 1 و 2 . ( 3 ) . تهذيب الأُصول : 392 / 2 .