تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
وعلى ضوء ذلك نقول : جزئية السورة المنسية مرفوع بالنسيان ، كما أنّه مرفوع بالاضطرار والإكراه ، نظير رفع وجوب الوضوء الضرري والحرجي بقاعدتي لا ضرر ولا حرج . الصورة الثالثة : إذا كان لدليل المركب إطلاق بالنسبة إلى ما عدا المنسي ، كما هو الظاهر من قوله : » لا تعاد الصلاة إلّا من خمس « : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود ولم يكن لدليل الجزء إطلاق مثله ، كما هو الحال في الاستقرار في حال الصلاة الذي ليس له دليل سوى الإجماع ، والمتيقن منه حال الذكر ، فلو نسي وصلّى بلا استقرار يصحّ الإتيان بما عدا المنسي لافتراض وجود الإطلاق بالنسبة إليه . وأمّا احتمال جزئية الجزء أو الشرط فيجري فيهما البراءة لفرض عدم الدليل الاجتهادي الدال على وجوبه . فقد خرجنا بتلك النتيجة : أنّ مقتضى القواعد في الصورتين مع قطع النظر عن حديث الرفع بالنسبة إلى الفقرات الباقية هو بطلان الصلاة في الصورتين الأُولتين ، ولكن بالنظر إلى نسبة حديث الرفع إلى النسيان والاضطرار والإكراه هو الصحّة فيهما . وأمّا الصورة الثالثة : فالصلاة صحيحة لجريان البراءة في احتمال جزئية الجزء وشرطية الشرط ، فالصحّة في الأُوليين برفع النسيان ، وفي الثالثة برفع ما لا يعلمون . إلى هنا تمّ الكلام في مقتضى الدليل الاجتهادي . وإليك الكلام في المقام الثاني .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 586 | الشيخ جعفر السبحاني