تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وثانياً : أنّ الجمع بين الأوامر الضمنية الحقيقية والأمر الاستقلالي جمع بين المخالفين ، فانّ الأمر الاستقلالي المتعلّق بالعنوان الوحداني يتوقف على ملاحظة الأجزاء فانية في العنوان ولا تتوجه النفس إلّا إلى العنوان ، ولكن تعلّق الأمر الضمني بكلّ جزء يلازم لحاظ كلّ واحد من الأجزاء مستقلًا غير فان في العنوان وهما لا يجتمعان . والحاصل : أنّ الأمر الضمني في هذا التقرير ليس أمراً وهميّاً بل أمر واقعي ، والجمع بينه وبين الأمر الاستقلالي جمع بين لحاظين مختلفين ، فتعلّق الأمر الاستقلالي رهن فناء الأجزاء في العنوان وعدم لحاظها إلّا فانية فيها ، لكن تعلّق الأمر الضمني رهن لحاظ الأجزاء مستقلة كلّ واحدة تلو الأُخرى . وهذا التقرير سمعناه من سيد مشايخنا المحقّق البروجردي في بحث الصلاة والفرق بينه وبين التقرير السابق واضح . وهناك تقرير ثالث للقول بالبراءة العقلية أبدعه سيدنا الأُستاذ بترتيب مقدّمات مختلفة ، ونأتي به في ضمن أمرين .

الثالث : الأقل واجب نفسيّاً

وهذا الوجه ممّا أبدعه سيدنا الأُستاذ ، وتوضيحه مبني على مقدّمات نأتي بملخّصها :

المقدّمة الأُولى : انّ المركب إمّا حقيقي أو صناعي أو اعتباري ،

ففي الأوّل تتفاعل الأجزاء بعضها مع بعض وتخرج الأجزاء عن الاستقلال والفعلية ويحصل من التفاعل صورة وحدانية تفنى فيها الأجزاء ولا يبقى لها فعلية . وهذا كالمحاليل الكيمياوية والمعاجين فانّ أجزاءها تفقد فعليّتها ويؤثّر كلّ في الآخر بنفي صورته ويحصل من ذلك التفاعل ، صورة ثالثة تعرف بها ، كالماء المركب من جزءين هما الأوكسيجين والهيدروجين ، وكالملح المركب من
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 552 | الشيخ جعفر السبحاني