وبما ذكرنا يعلم أنّ ما هو المقصود من الشبهة التحريمية أعني : الشبهة الموضوعية ليس له إلّا قسم واحد ، وهو الأقل والأكثر الاستقلاليين ، ولا يتصوّر له إلّا قسم واحد ، بخلاف الشبهة الوجوبية فبما انّ البحث فيها لا ينحصر بالموضوعية بل يعمّ المسائل الثلاث ، ينقسم إلى الأقلّ والأكثر الاستقلاليين أو الارتباطيين ، وقد أشار الشيخ إلى ما ذكرنا في الفرائد ، قال : إنّا لم نذكر في الشبهة التحريمية من الشكّ في المكلّف به صورة دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، لأنّ مرجع الدوران بينهما في تلك الشبهة إلى الشكّ في أصل التكليف ، لأنّ الأقلّ حينئذ معلوم الحرمة والشكّ في حرمة الأكثر .
3 . انّ « 1 » المشكوك من الشبهة الوجوبية ، تارة يكون الجزء الخارجي كالسورة والقنوت ، وجلسة الاستراحة بعد السجدتين ، وأُخرى الخصوصية الموجودة في العبادة ، المنتزعة من الأمر الخارجي كالطهارة الحاصلة عن الغسلات والمسحات بنية التقرب ، وثالثة الخصوصية المتحدة مع المأمور به كما إذا دار أمر الواجب بين مطلق الرقبة أو الرقبة المؤمنة ، أو دار أمر الواجب بين واحد معين من الخصال ، أو المردّد بين الأُمور الثلاثة .
وسيوافيك انّ التقسيم الأخير ، لا تأثير له في الحكم ، ولكن المحقّق الخراساني طرح أمر الجزء في المقام وأحال البحث عن الأمرين إلى التنبيهات ، ولكن الشيخ قد بحث في كلّ قسم مستقلًا . « 2 » ونحن إثر الشيخ ) قدس سره ( ونبحث في مقامين نقدّم البحث في الجزء على البحث في الشرط والقيد المشكوك :
4 . انّ الأقوال في الأقل والأكثر الارتباطيين ، لا تتجاوز عن ثلاثة :
أ : جريان البراءة العقلية والشرعية .
ب : القول بالاحتياط وعدم جريانهما .
ج : التفصيل بين العقلية والشرعية تجري الأُولى دون الثانية .
هامش
( 1 ) . الفرائد : 262 .
( 2 ) . لاحظ الفرائد : 272 في القسم الأوّل و 284 في القسم الثاني .