تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الوحدة ، كما أنّ الأجزاء عبارة عن الأُمور المختلفة في لحاظ الكثرة ، وهذا لا يوجب أن يكون وجود الصورة غير وجود الأجزاء . وبتعبير آخر : انّ الصورة هي نفس الأجزاء بلحاظ الوحدة كما أنّ الأجزاء نفس الصورة لكن بلحاظ الكثرة ، فالأجزاء تفصيل الصورة البسيطة كما أنّ الصورة إجمال الأجزاء المفصّلة المختلفة . ومن هنا يعلم أنّ المقام يختلف عن باب المحصِّل ) بالكسر ( والمحصَّل ) بالفتح ( الذي اتّفق المشهور على جريان الاشتغال فيه ، حيث إنّ الأجزاء باسم الأجزاء المحصّلة ) بالكسر ( غير الواجب المحصّل ) بالفتح ( ، مثلًا : لو قلنا بأنّ الوضوء اسم للطهارة النفسانية ، والغسلات والمسحات محقِّقة لها ومحصّلة إيّاها ، وعندئذ لو شككنا في وجوب شيء خامس كالمضمضة أو الاستنشاق وراء الغسلتين والمسحتين يجب الاحتياط ، لأنّ ما تعلّق به الأمر ليس فيه قلّة ولا كثرة ، حتى ينحل العلم الإجمالي وتجري فيه البراءة ، وما فيه القلة والكثرة ، ليس متعلّقاً للأمر وإنّما هو محصِّل للواجب والعقل عندئذ يحكم بأنّ الاشتغال اليقيني بأمر معلوم الجزء المشكوك يحصل اليقين بحصول الحالة النفسانية . وهذا بخلاف المقام فإنّ الأجزاء عين الصورة لكن في لحاظ الكثرة كما أنّ الصورة عين الأجزاء لكن في لحاظ الوحدة ، فليس بينهما فرق إلّا بالإجمال والتفصيل ، كما هو الحال في العشرة ، فهي نفس الأفراد لكن بصورة الجمع في التعبير ، والأفراد نفس العشرة لكن بصورة التفصيل في البيان ، فليس هناك اثنينية وتعدّد حتى يكون أحدهما محصِّلًا والآخر محصَّلًا ، فيدور أمر الواجب بين القليل والكثير .