حتى تقوم مكانه ، هذا هو المستفاد من كلام الشيخ في رسالة القطع .
وأمّا الثاني ، فهو خيرة المحقّق الخراساني ، وذهب إلى عدم القيام إلّا في القطع الطريقي المحض ، وقد عرفت انّه لا معنى للقيام فيه .
أقول : الكلام يقع تارة في مقام الثبوت أي إمكان القيام ، وتارة في مقام الإثبات ودلالة الدليل .
وإليك الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : في إمكان تنزيل الطريق منزلة القسمين
ذهب المحقّق الخراساني إلى الامتناع ، واستدل بما هذا حاصله :
انّ للقطع في جميع الأقسام أثرين بارزين :
1 . حجّيته وطريقيته إلى الواقع ، وهذا في القطع الطريقي المحض .
2 . مدخليته في الموضوع وتأثيره في ثبوت الحكم كدخل القدرة والبلوغ ، وهذا في القطع الموضوعي بكلا قسميه .
فدليل الحجّية إنّما يتكفل التنزيل الأوّل ، أي تنزيل الطريق مكان القطع في ترتيب ما للقطع بما هو حجّة من الآثار لا بما هو دخيل في الموضوع إلّا إذا كان هناك تنزيل ثان وهو غير موجود .
فإن قلت : إذا كان لدليل التنزيل إطلاق من كلتا الجهتين فلا مانع من القيام مكانه ، كما إذا نزّل الأمارة منزلة القطع في الطريقية والمدخلية في الموضوع .
قلت : إنّ دليل التنزيل مثل قوله : » العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا عني فعنّي يؤدّيان « « 1 » ، لا يكاد يفي إلّا بأحد التنزيلين ، وذلك لأنّه لو كان تنزيل الطريق مكان القطع لأجل الحجّية يكون النظر إلى القطع والأمارة نظراً آليّاً وإلى الواقع
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 .