تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
تلميذه في مصباحه . وحاصل كلامهما : أنّ أخذه تمام الموضوع آية انّه لا مدخلية للواقع في ترتّب الحكم ، وأخذه بنحو الطريقية آية أنّ للواقع دخلًا فيه والجمع بينهما جمع بين المتناقضين . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ معنى القطع الموضوعي الطريقي هو أخذه في الموضوع بما انّ له وصف الطريقية والمرآتية ، لا انّ للواقع مدخلية في الحكم حتى لا يصحّ أخذه طريقاً في الموضوع على وجه التمامية ، والخلط حصل في تفسير القطع الموضوعي ، وقد أحسن شيخ مشايخنا العلّامة الحائري ) قدس سره ( فقد فسره في درره على نحو ما ذكرناه وقال : المقصود كونه ملحوظاً على أنّه طريق كسائر الطرق المعتبرة . وبعبارة أُخرى : ملاحظة الجامع بين القطع وسائر الطرق المعتبرة . « 2 »

4 . تقسيم آخر للقطع الموضوعي

ثمّ إنّ المأخوذ في الموضوع تارة يكون القطع بالحكم مأخوذاً في موضوع حكم آخر لا يضاده ولا يماثله بل يخالفه ، كما إذا قال : إن قطعت بنجاسة الثوب فلا تصل فيه . فمتعلق القطع حكم وضعي كالنجاسة أخذ في موضوع حكم تكليفي بينهما من النسب هو التخالف إذ قد يكون الشيء نجساً ولكن يجوز فيه الصلاة ، كالمعفو عنها ، وقد لا تجوز الصلاة ولا يكون نجساً ، كالمغصوب وقد يجتمعان . وقد مثل له المحقّق الخراساني بأنّه إذا قطعت بوجوب شيء فتصدق ، والنسبة بين الحكمين هو التخالف لا التماثل ولا التضاد ، وأُخرى يكون القطع بالموضوع أي الخمر موضوعاً للحكم الراجع إلى نفس الموضوع كما إذا قال : إن قطعت بخمرية مائع فلا تشربه ، والشائع هو القسم الثاني في ألسن الأُصوليين .
هامش
( 1 ) . لاحظ فوائد الأُصول : 11 / 2 ؛ مصباح الأُصول : 32 / 2 . ( 2 ) . درر الأُصول : 331 / 2 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 52 | الشيخ جعفر السبحاني