ثمّ إنّ المحقّق الخراساني بحث عن أقسام القطع الموضوعي هنا إجمالًا وفي الأمر الرابع تفصيلًا وكان الأنسب البحث عنه في مورد واحد .
5 . قيام الأمارات مكان القطع
إذا كان الحكم مترتباً على الموضوع بما هو هو وكان القطع طريقاً إلى ثبوته أوّلًا ، وترتّب أحكامه ثانياً ، تقوم مكانه الطرق والأمارات بنفس دليل اعتبارهما ، فإذا قال : » البيّنة حجّة « يكون معناه ثبوت ما أخبرت عنها من كون المائع خمراً ، والمال ملكاً لزيد ويترتّب عليه آثارهما وإلّا يلزم لغو جعل الحجّية لها ، وبذلك يعلم وجه قيام الطرق مكان القطع الطريقي بنفس دليلِ اعتبارها ، والمراد من القيام مكانه كونها حجّة مثله لا انّ القطع أصل والأمارة فرع بل كلاهما طريقان إلى الواقع ، غير انّ الأوّل طريق بنفسه والثاني طريق بإذن الشارع واقتناعه بها في مقام امتثال أوامره ونواهيه .
إنّما الكلام في قيامها مكانه في القسم الموضوعي بنفس دليل اعتبارها ، فذهب الشيخ الأنصاري إلى قيامها مكانه بنفس دليل اعتبارها مقام القطع الموضوعي الطريقي دون الوصفي ، فلو أخذ في الموضوع بما هو طريق تقوم البيّنة بنفس دليل اعتبارها مكانه ، دون ما أخذ فيه بما هو وصف .
وذهب المحقّق الخراساني إلى عدم القيام مطلقاً ، فهنا قولان :
أمّا الأوّل : فقد ذكره الشيخ في أوّل رسالة القطع ، ووجه التفصيل وجود الجامع بين الأمارات والطرق ، والقطع المأخوذ في الموضوع بما هو طريق دون القسم الآخر ، وذلك لأنّ القطع وإن أُخِذَ في الموضوع بشخصه لكن أخذه بما انّه كاشف ومرآة ومن المعلوم انّ هذه الجهة مشتركة بين القطع والأمارات والطرق ، بخلاف المأخوذ في الموضوع بما هو وصف نفساني ، فلا جهة مشتركة بينه وبين الأمارات