من المخالفة القطعية وهو ) قدس سره ( صرّح بأنّه وحده ليس هو الميزان وإلّا ربما تكون الشبهة محصورة ولا يتمكن المكلّف عادة من المخالفة ، كما في الخارج عن محلّ الابتلاء ، بل عدم التمكن المستند إلى كثرة الأطراف ومورد النقض ليس كذلك .
نعم أورد عليه سيدنا الأُستاذ ) قدس سره ( بأنّه إن أراد من عدم التمكن ، الاستعمال دفعة ، فيلزم أن تكون أكثر الشبهات المحصورة غير محصورة ، وإن أُريد الأعم منه وهو التدريج فيلزم أن يكون أكثر الشبهات غير المحصورة ، محصورة ، إذ قلّما يتفق أن لا يمكن الجمع بين الأطراف ولو في ظرف سنين . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ المراد الأعم من الدفعي والتدريجي ، لكن المقصود من الإمكان هو العادي لا الفعلي ، والأوّل غير موجود في الشبهة غير المحصورة حتى في أزمنة مختلفة إلّا ما شذّ وندر .
إلى هنا تبيّن انّ التعريف الحقّ هو ما عرف به الشيخ الأعظم وتبعه الشيخان : الحائري والعراقي ، ولا بأس بتعريف المحقّق النائيني .
المقام الثاني : ما هو الدليل على عدم تنجّز العلم بالتكليف في غير المحصورة ؟
وربما يقال : لم يرد عنوان المحصورة وغيرها في النصوص فما هو الوجه لتحديدهما ؟
والجواب : انّ العنوانين أُخذا مشيرين إلى القسمين من العلم الإجمالي ، أي ما تكون قلّة الأطراف وكثرتها مؤثرتين في اعتناء العقلاء بالعلم وعدمه ، أو كون التكليف موهوماً في كلّ طرف وعدمه .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأُصول : 294 / 2 ؛ مصباح الأُصول : 374 / 2 .