تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

المقام الأوّل : ما هو المعيار لكون الشبهة غير محصورة ؟

قد ذكروا لتمييز المحصورة عن غيرها معايير مختلفة : 1 . ما نقله الشيخ عن المحقّق والشهيد الثانيين والميسي وصاحب المدارك من أنّها عبارة عمّا يعسر عدّه لا ما امتنع عدّه ، لأنّ كلّ ما يوجد من الأعداد قابل للعد . وأُورد عليه بأنّ الألف معدود من الشبهات غير المحصورة مع أنّ عدّه غير متعسّر . 2 . نفس التعريف لكن بإضافة قيد ، وهو تعسّر العد في زمان قصير ، لئلّا يخرج الألف عن تحت التعريف . 3 . المرجع في تمييز المحصورة عن غيرها هو العرف ، ولعلّ مرجعه إلى الأوّل ، لأنّ المراد من الأوّل ما يعسر عدّه عرفاً وما لا يعسر عدّه كذلك . 4 . ما ذكره الشيخ الأنصاري : إنّ غير المحصورة ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى درجة لا يعتني العقلاء بالعلم الإجمالي الحاصل فيها ، ألا ترى انّ المولى إذا نهى عبده عن المعاملة مع زيد فعامل مع واحد من أهل قرية كثيرة الأهل يعلم وجود زيد فيها لم يكن ملوماً وإن صادف الواقع ، وقد ذكر انّ المعلوم بالإجمال قد يؤثر مع قلّة الاحتمال ، ما لا يؤثّر مع الانتشار وكثرة الاحتمال ، كما إذا نهى المولى عن سبّ زيد وهو تارة مردّد بين اثنين وثلاثة ، وأُخرى بين أهل بلدة ونحوها . « 1 » وما ذكره الشيخ هو خيرة المحقّق العراقي حيث قال : إنّ المناط في كون الشبهة غير محصورة هو أن تكون كثرة الأطراف بحدّ يوجب ضعف الاحتمال في
هامش
( 1 ) . الفرائد : 261 .