العنوان باقياً عليه ، غير منحدر عنه إلى الأفراد الخارجية ، لكنّه على وجه كلّ من وقف عليه يتخذه حجّة على نفسه ، وفي مثله لا يصحّ الانحلال ، لعدم كون العنوان ، مشيراً مغفولًا عنه .
ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ كان في درسه الشريف يدعم ما اختاره ، بالوجدان حيث إنّه لا يجد المقنن في نفسه إرادات كثيرة حسب تعدد المكلّفين ، ولا خطابات كثيرة بل يجد في نفسه إرادة متعلقة بعنوان ، وخطاباً متوجّهاً إليه ، قابلًا لأن يكون حجّة على الجميع . هذا تقرير كلامه مع ذب ما أورد عليه .
ثمّ إنّه ) قدس سره ( ذكر أنّ للقول بالانحلال ، مضاعفات سلبية لا يلتزم الفقيه بها لكنّها بين واضح وغير واضح .
أمّا الأوّل : فأمران :
1 . يلزم على القول بالانحلال عدم صحّة خطاب العصاة والكفار ، فإنّ خطاب من لا ينبعث قبيح ، أو غير ممكن ، لأنّ الإرادة الجزئية لا تنقدح في لوح النفس إلّا بعد حصول مبادئ ، ومنها احتمال الانبعاث ، والمفروض عدمه .
قد أورد عليه : بأنّ الغاية من التكليف أحد الأمرين إمّا الانبعاث أو إتمام الحجّة ، وخطاب الطائفتين من قبيل الأخير .
يلاحظ عليه : إذا كانت الغاية من التكليف هي إتمام الحجّة مع القطع بعدم انبعاثه من بعثه يكون التكليف عندئذ صوريّاً فاقداً للإرادة الجدّية ، والطاعة من لوازم الإرادة الجدية ، كما أنّ العقاب أيضاً من آثارها .
2 . يلزم اختصاص الأحكام الوضعية بمحل الابتلاء ، فالخمر نجس لمن يبتلي به دون غيره ، وهو على خلاف ضرورة الفقه من غير فرق بين القول بكونها تابعة للأحكام التكليفية ومنتزعة عنها ، كما هو واضح لأنّ المتبوع إذا كان مختصّاً بالمبتلي فالتابع مثله أو كونها مستقلة بالجعل فانّه إنّما هو بلحاظ الآثار ، ومع
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 495
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٩٥