تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الدين المكتوب في المذكرات ، وذلك لانصراف أدلة البراءة عن مثل هذا الجاهل الذي يسهل رفع الجهل عن وجه الحقيقة . ثمّ إنّ الشيخ استدلّ على اعتبار الابتلاء بصحيح « 1 » علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن موسى بن جعفر ) عليه السلام ( قال : سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قِطَعاً صغاراً فأصاب إناءه هل يصحّ له الوضوء منه ؟ قال : » إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيّناً فلا تتوضأ منه « . « 2 » ظاهر الرواية أنّ الدم أصاب الماء الموجود في الإناء ، والإمام فصّل بين المستبان وغيره فأمر بعدم التوضؤ في الأوّل دون الثاني ، وعندئذ تكون الرواية دليلًا على عدم انفعال الماء القليل بالدم الذي لا يُدرك بطرف العين ، وتكون عندئذ مُعرضاً عنها ، لكن عمل بها الشيخ فأفتى بالعفو عمّا لا يدركه الطرف من الدم . ولما كان مضمون الرواية مخالفاً لما ذهب إليه المشهور من انفعال الماء القليل مطلقاً بإصابة الدم مُدرَكاً كان أو لا ، حملها الشيخ الأنصاري على أنّ إصابة الإناء لا يستلزم إصابة الماء ، فهو عالم بإصابة الدم على الإناء إمّا نفسه أو باطنه الحاوي للماء ، ثمّ جعله دليلًا على مدّعاه في المقام حيث إنّ عدم تنجيز العلم الإجمالي في المقام لأجل خروج بعض الأطراف أعني : الإناء عن محلّ الابتلاء ، وإن كان الطرف الآخر محلًا له . يلاحظ عليه : أنّ هذا التفسير مخالف لظاهر الرواية ، فإنّ إصابة الإناء كناية عن إصابة الماء الموجود فيه ، وعندئذ ينطبق على مختار الشيخ الطوسي .
هامش
( 1 ) . رواه الكليني عن شيخه الثقة محمد بن يحيى ، عن العمركي ؛ وهو العمركي بن علي البوفكي ، شيخ من أصحابنا ثقة كما قال النجاشي ، عن علي بن جعفر الثقة عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، وما ربّما يقال إنّه ضعيف ، لا وجه له . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 1 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 497 | الشيخ جعفر السبحاني