الخروج عن محل الابتلاء لا يترتب عليها آثار ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ النجاسة والحلّية والأُمور النسبية بلحاظ المكلّفين .
وربّما يقال بأنّ الإشكال يرد على القول بكون الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية .
وأمّا على القول بأنّها مستقلة بالجعل فهي تنحلّ حسب عدد موضوعاتها لا حسب عدد المكلّفين ، فإذا قال : الخمر نجس فهو حكم على نجاسة كلّ خمر في سطح الأرض ، ويكفي في عدم لزوم اللغوية ابتلاء بعض المكلّفين بكلّ واحد منها .
أقول : إنّ الحكم الوضعي مثل التكليف أمر إضافي له إضافة بالنسبة إلى الجاعل وهو الحقّ سبحانه ، وإلى متعلّقه وهو الخمر ، وإلى من جُعل له الحكم ، أعني : المكلّف ، فالقول بالانحلال في الثاني دون الأوّل تفكيك بلا جهة .
وأمّا القسم الثاني فوجهان :
1 . لو قلنا بالانحلال في القضايا لزم أن يحكم على القائل بأنّ النار باردة ، بأنّه كذب حسب أفراد النار .
يلاحظ عليه : أنّ الصدق والكذب من آثار القضايا الملفوظة أو المكتوبة ، والمفروض أنّها واحدة لا كثيرة .
2 . لو قلنا بتخصص كلّ واحد بالخطاب ، لزم عدم وجوب الاحتياط عند الشكّ في القدرة الفعلية ، لأنّ الشكّ في القدرة شكّ في وجوب الخطاب ، ومورده البراءة .
يلاحظ عليه : بما نبّه هو ) قدس سره ( عليه غير مرّة بعدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعية التي يسهل للمكلف الاطلاع على واقعها . ولذلك يجب الفحص عن الاستطاعة العقلية والشرعية وبلوغ الغلة حد النصاب ، ومقدار
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 496
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٩٦