ناظر إلى ردّ شرك اليهود والنصارى وانّهم أمروا بعبادة اللّه سبحانه ولم يؤمروا بعبادة الأحبار والرهبان والمسيح .
وأين هذا المعنى ممّا ذكره من أنّ الغرض من الأوامر والنواهي هو الاستناد في الأفعال والتروك إلى أمر المولى ونهيه ؟ ! وأمّا الآية الثانية : أعني قوله سبحانه : (
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
) « 1 » فهي ناظرة إلى المشركين حيث عبدوا مكان عبادة اللّه الأوثان والأصنام وأطاعوا مكان طاعة اللّه ، الطاغوت ولم يُخلِصُوا له الدِّينَ أي الطاعة بل نحتوا له شريكاً في الطاعة ، فأين مفاد الآيتين ممّا يرومه المحقّق الخوئي ) قدس سره ( ؟ !
الخطابات القانونية والخطابات الشخصية
ومنهم الإمام السيد الخميني ) قدس سره ( حيث نقد مقالة الشيخ ومن تبعه وقال : بأنّ شرطية الابتلاء مبنيّ على كون خطابات الشرع ، خطابات شخصية فيأتي حديث الاستهجان ، وأمّا على القول بأنّها خطابات قانونية فلا يشترط الابتلاء إلّا لجمع من الناس ، وعندئذ يصحّ خطاب الكلّ بالاجتناب بملاك ابتلاء نوعهم ، وإليك التوضيح .
يشترط في الخطاب الشخصي ، أمور ثلاثة ، القدرة على الامتثال ، وكون مورد التكليف مورد الابتلاء للشخص وأن تكون مورداً للرغبة ولا تكون الدواعي عنه مصروفة كالنهي عن عضِّ رأس الشجرة أو المنارة ، وذلك لأنّ المقصود من التكليف كالنهي في المقام هو إيجاد الداعي في ذهن المكلّف للاجتناب عنه ، فإذا لم يكن المكلّف قادراً عقلًا على الفعل ، أو كان قادراً ولكن كان غير متمكن
هامش
( 1 ) . البيّنة : 5 .