تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
روى البرقي في المحاسن عن عبد اللّه بن سنان : سأل رجل أبا عبد اللّه ) عليه السلام ( عن الجبن : فقال : » إنّ أكله ليعجبني « ثمّ دعا به فأكله . « 1 » فالمجموع من حيث المجموع يرفع الإبهام عن الرواية الأُولى ، وهي أنّ صناعة الجبن من الميتة أوجد مشكلة في عصر الإمامين الباقر والصادق ) عليهما السلام ( ، وقد حاولا إزالة الشكوك عن أذهان شيعتهم بجواز الانتفاع ما لم يعرف الحرام بعينه . وعلى ضوء ذلك يكون مورد الضابطة ، الشبهة المحصورة ، ويؤيد ذلك ما رواه أبو الجارود ، قال : سألت أبا جعفر ) عليه السلام ( عن الجبن ، فقلت له : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ، فقال : » أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين ؟ ! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، واللّه إنّي لاعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن والجبن ، واللّه ما أظن كلّهم يُسمُّون هذه البربر وهذه السودان « . « 2 » وعلى ما ذكرنا يكون المراد من » شيء « في قوله : » كل شيء « هو الشيء المنتشر في الخارج ، المتكثّر أفراده ومصاديقه ، فمثله حلال إلى أن يعرف الحرام منه بشخصه . وبهذا ثبت انّه لم يثبت أيّ ترخيص في أطراف العلم الإجمالي من الشبهة التحريمية . بقي هنا أمران : الأوّل : انّ البحث في جعل الترخيص في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو إذا كان لدليل التحريم إطلاق يعمّ الصورتين التفصيلية والإجمالية وأمّا إذا لم يك للدليل إطلاق فلا موضوع للبحث ، فيجري الأصل بلا معارض ، وعندئذ يطرح في مورد البحث السؤال التالي :
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه ، الباب 61 برقم 3 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 17 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 5 .