وبعبارة أُخرى يكون المستحب هو العمل بعنوانه الثانوي الطارئ عليه .
وإن شئت قلت : إنّ البلوغ في الأوّل جهة تعليلية لعروض حكم الاستحباب على العمل دون نظريته ، فهو جهة تقييدية ، وتظهر ثمرة هذا الاختلاف في الآثار التي تترتب على المستحبات الذاتية دون المستحبات العرضية .
يلاحظ عليه : أنّ حمل الجمل الاخبارية على الإنشاء إنّما يصحّ في الواجبات والمستحبات المؤكدة حيث تكون شدّة العلاقة بالمطلوب سبباً عن الإخبار عن وجوده في الخارج فيخبر عنه ، مكان الانشاء ، وأمّا المقام فليس كلّ مستحب يبلغ هذه المكانة من الأهمية حتى يصحّ الاخبار عنه .
ثمرات المسألة
تظهر الثمرة في موارد :
1 . ترتّب الآثار المترتبة على المستحبات الشرعية مثل ارتفاع الحدث المترتب على الوضوء المأمور به .
فعندئذ لو ورد خبر غير معتبر بالأمر بالوضوء في ظرف خاص كدخول المسجد فعلى القول الأوّل ، لا يترتّب عليه إلّا الثواب ، خلافاً للنظريتين الأخيرتين ، فيعامل معه معاملة المستحب فيكون رافعاً للحدث واقعاً .
يلاحظ عليه مضافاً إلى أنّ الاستحباب لا يلازم رفع الحدث كاستحباب الوضوء للحائض عند أوقات الصلاة : أنّه إنّما يتم لو لم يكن الوضوء مستحباً نفسياً ، كما هو ظاهر عدّة من الروايات ؛ روى المفضل بن عمر ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : » من جدّد وضوءه لغير حدث ، جدّد اللّه توبته من غير استغفار « « 1 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 1 ، الباب 8 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 .