تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الموعود به ، يكون الموضوع مركّباً من نفس الفعل والغاية وهو عبارة أُخرى عن كون الثواب مترتّباً على الانقياد ، لا على نفس العمل مجرّداً عنها . وأمّا الثاني ، أي كيفية استظهاره من صحيحة هشام فحاصله : انّ الثواب في صحيحة هشام رتب على نفس العمل حيث قال : كان أجر ذلك ، فالمشار إليه بلفظة » ذلك « ، هو نفس العمل ، وبما انّ الاستحباب لا ينفكّ عن المصلحة ، فيكشف عن حدوث مصلحة فيه عند طروء عنوان البلوغ أو السماع فيصير مستحباً ويترتّب عليه آثاره ويصير نظير قوله : » من سرّح لحيته فله كذا « .

يلاحظ عليه بأمرين :

1 . ليس المراد من أجر العمل في الرواية هو الأجر الواقعي المكتوب على العمل بما هو هو ، وذلك لأنّه كما يحتمل صدقه ، يحتمل كذبه ، فليس الأجر الواقعي أمراً محرزاً ، بل المراد الأجر الوارد في الخبر الأعمّ من أن يكون موافقاً للواقع أو لا ، وهذا النوع من الأجر لم يثبت للعمل بما هو هو ، بل ثبت للعمل في الظرف الذي يأتي به المكلف بنيّة درك الثواب الموعود ، ومن المعلوم انّ ثبوت هذا النوع من الأجر لا يكشف عن استحباب العمل بما هو هو وإنّما يكشف إذا ترتّب عليه الثواب في عامّة الظروف لا في ظرف خاص ، وهو خلاف ظاهر الرواية ، وأقصى ما يستفاد منه هو عدم حرمان العامل من الأجر تفضّلًا منه سبحانه . 2 . ما استظهره إنّما يصحّ لو كان الدليل منحصراً برواية هشام ، ولكن هناك روايتان عن طريق محمد بن مروان صريحتان في الثواب لغاية طلب قول النبي ، أو التماس ذلك الثواب ومعه لا يمكن الاعتماد بالظهور البدائي في صحيحة هشام . وبذلك يتضح الفرق بين المقام وما ورد من قوله : من سرح لحيته فله عشر حسنات ، أو من صام نصف شعبان فله كذا . فانّ الثواب في الموردين ترتّب على نفس العمل ، بخلاف المقام فانّه مترتب على الطاعة الحكمية أي احتمال الأمر ، وفي مثله لا يكشف الثواب عن وجود الأجر القطعي .