تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

التنبيه الثالث : التسامح في أدلّة السنن

ولنقدم أُموراً :

1 . في السير التاريخي للمسألة

اشتهرت بين الأصحاب مسألة : » التسامح في أدلّة السنن « ويراد منها انّه لا يعتبر في ثبوتها والعمل بها ، ما يشترط في ثبوت غيرها كالواجبات والمحرمات من كون الراوي ثقة ضابطاً ، بل يكفي وروده ولو عن طريق ضعيف والمسألة معنونة في كلمات الفريقين ، غير انّهم يعبِّرون عن المسألة بقولهم : » العمل بالخبر الضعيف في فضائل الأعمال « وقد ألمع إليها الشهيد ( 734 786 ه ( في الذكرى ، وابن فهد الحلي ) المتوفّى 841 ه ( في عدة الداعي ، والشهيد الثاني ) المتوفّى 966 ه ( في درايته ، وبهاء الدين العاملي ) المتوفّى 1030 ه ( في أربعينه ، إلى أن وصلت النوبة للشيخ الأنصاري ، فألّف رسالة مستقلة فيها طبعت في آخر كتاب المتاجر له . وأدرجها تلميذه الشيخ موسى التبريزي في حاشيته على الفرائد ، باسم » أوثق الوسائل « فلاحظ .

2 . وجود ملاكات مختلفة في المسألة

وهل المسألة أُصولية أو فقهية ، أو كلامية لكلّ وجه ولا يترتب ثمرة لذلك ، فلو كان الكلام مركزاً على عدم اعتبار شرائط الحجية في العمل بالسنن المروية ، بل يكفي مجرّد ورود الخبر ، فالمسألة أُصولية ، ولو كان الكلام دائراً حول ثبوت الاستحباب بمجرّد الورود ، وإن لم يكن مطابقاً للواقع بتصور عروض مصلحة غير إلزامية على الفعل عند ذاك ويكشف عنها ترتّب الثواب على الفعل ، تكون المسألة فقهية ، وأمّا إذا كان الكلام حول ثبوت الثواب وعدمه تكون المسألة كلامية .