وإمكان الاحتياط في المورد موقوف على وجود الأمر ، المتوقف على الحسن ، لأنّ المفروض استكشاف الأمر بالحسن ، وإلى ذلك يشير بقوله : بداهة توقف الحسن على الاحتياط توقفَ العارض على معروضه ، فكيف يعقل أن يكون الحسن من مبادئ ثبوت الاحتياط ؟ ! « 1 »
2 . استكشاف الأمر عن ترتّب الثواب
وهذا هو الجواب الثاني الذي أشار إليه المحقّق الخراساني من استكشاف الأمر عن ترتّب الثواب على الاحتياط ، الكاشف عن وجود الأمر ، والفرق بينه وبين كشفه بحسن الاحتياط ، انّ الكشف في المقام إنّي ، لأنّ الثواب من آثار الأمر ، وهناك لمّي ، لأنّ حسن الاحتياط صار سبباً للأمر به ، ويرد عليه ما ذكرناه في الوجه الأوّل من عدم كونه أمراً مولوياً فلا إطاعة له حتى يقصد إطاعته ، أضف إليه انّ ترتّب الثواب أوّل الكلام فانّه فرع إمكانه والمفروض وجود الشكّ في إمكانه .
3 . الاحتياط مجرّد الفعل عدا نيّة القربة
وهذا هو الجواب الثالث الذي أشار إليه الشيخ أيضاً بقوله : إنّ المراد من الاحتياط هو مجرّد الإتيان بجميع ما يعتبر فيها ما عدا قصد القربة . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ البحث هو الاحتياط في محتمل العبادة ، فلو أتى بالعمل مجرّداً عنها ، فلا يكون احتياطاً كاملًا بل احتياطاً نسبياً غير مقيد ، لأنّه لو كان عبادة لا يفيد إلّا إذا صدر عن المكلّف عن نيّة القربة .
هامش
( 1 ) . كفاية الأُصول : 194 / 2 ، وقد جعل المراجع مكان الضمائر في عبارته طلباً للإيضاح .
( 2 ) . الفرائد : 229 ، وتركنا ذيل كلامه تبعاً للكفاية .