من يعيش في ظل التقنين لا في حقّ من يكون فوقه ، وبالجملة المالكية الاعتبارية ، إنّما تقوم باعتبارها العقلاء ، لغايات عقلائية وأمّا الموجود ، الخارج عن محيطهم فلا معنى ، لاعتبارها في حقّه .
وبعبارة أُخرى : من كان مالكاً تكويناً بالذات ، فهو في غنى عن اعتبار المالكية له اعتباراً والاستدلال عليها بقوله سبحانه : (
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
) « 1 » ، غير تام ، لأنّ إضافة الخمس إليه سبحانه من باب المشاكلة في التعبير ، مثل قولهم : (
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
) . « 2 » وأمّا الكبرى : أعني قبح التصرف في ملك الغير بلا إذن ، فهي مردودة بوجهين :
الأوّل : فبالمنع من استقلال العقل بالقبح في المقام بالفرق بين المالكين ، فانّ المالك في أحدهما غنيّ بالذات لا تزيده كثرة العطاء إلّا جوداً وكرماً ، والآخر فقير بالذات حريص على ما في يده ، والتصرف في الأوّل لا يُزاحم سلطانه بخلاف التصرف في الثاني فانّه يزاحم سلطانه ، فكيف يقاس هذا بهذا .
الثاني : صدور الإذن من المالك بالنسبة إلى العبد ، حيث دَلَّت الآيات على أنّ الغاية من وضع الأرض ، وما فيها ، انتفاع الإنسان منها ، قال سبحانه : (
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
) « 3 » و ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْض جَميعاً ) . « 4 »
هامش
( 1 ) . الأنفال : 41 .
( 2 ) . النور : 33 .
( 3 ) . الرحمن : 10 .
( 4 ) . البقرة : 29 .