تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ويقابله القول بالإباحة ، وهو المشهور بين القدماء ، فلا يستدل بما هو محلّ الخلاف على المقام . 2 . سلمنا ذلك ، لكن الدليل بعد مجيء الشرع دلّ على الإباحة ، وما ذكره من وجود التعارض بين الأدلّة بعد الشرع قد عرفت خلافه وعدم تمامية أدلّة القائلين بالاحتياط . 3 . لا ملازمة بين القول بالتوقف في تلك المسألة ، والاحتياط في مسألتنا ، وذلك لأنّ كون الحظر هو المحكّم قبل مجيء الشرع ، لا يكون دليلًا على أنّه المحكم بعد مجيء الرسل وإنزال الكتب ، فإذا لم نجد دليلًا على الحرمة يكون المحكّم هو العقل الحاكم بقبح العقاب بلا بيان ، لا القاعدة المختصة بما قبل الشرع ، وهذا هو الوجه لعدم الملازمة . ولكن ذكر المشكيني وجهاً آخر له وهو اختلاف المسألتين في الموضوع ، فانّ الموضوع في الأوّل هو فعل المكلِّف والأفعال الصادرة عن المكلّفين بخلافه في الثانية ، فانّه عبارة عن فعل المكلّف ، وانّه هل يجوز العقاب على الحكم المجهول أو لا . « 1 » إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ دليل الأخباري مركّب من صغرى وهو كون العالم ملكاً للّه سبحانه ، وكبرى وهو انّ التصرف في ملك الغير بلا إذنه قبيح . أمّا الصغرى فالحقّ فيها التفصيل ، فإن أُريد منها ، المالكية التكوينية النابعة من خالقيته سبحانه فهو موضع اتّفاق قال سبحانه : (
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
) . « 2 » وقوله : » يخلق « كأنّه بمنزلة التعليل لقوله (
مُلْكُ السَّماواتِ
) . وإن أُريد المالكية الاعتبارية العقلائية فغير صحيح ، لأنّه إنّما يتم في حقّ
هامش
( 1 ) . هذا ما نقله المشكيني عن أُستاذه في درسه الشريف . ( 2 ) . المائدة : 17 .