تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وجود الخصوصية في الحيوان المؤثرة في الطهارة والحلية ، فذهب المحقّق الخراساني إلى جريان أصالة عدم التذكية حيث إنّه عندما كان حيّاً كان غير مذكى فبعد الذبح يشكّ في ارتفاعه فالأصل بقاءه على ما كان عليه .

وقد أشكل على هذا القول بوجهين :

الإشكال الأوّل : انّ الغرض من استصحاب عدم التذكية هو إثبات انّ المذبوح ميتة ، ومن المعلوم انّ إثبات عنوان الميتة بأصالة عدم التذكية من قبيل نفي أحد الضدين وإثبات الضدّ الآخر وهو من الأُصول المثبتة كإثبات كون الجسم متحركاً بنفي كونه ساكناً . وإن شئت قلت : الميتة أمر وجودي وهو ما مات حتف أنفه ، وإثبات ذلك الأمر الوجودي بأصالة عدم التذكية لا يجوز إلّا على القول بحجّية الأصل المثبت . وقد أُجيب عن الإشكالين بوجهين : 1 . ما أجاب به الشيخ بأنّ الميتة عبارة عن غير المذكى إذ ليست الميتة خصوص ما مات حتف أنفه بل كلّ زهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية فهو ميتة . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الميتة أمر وجودي بمعنى ما مات حتف أنفه ، ولا يعم المذبوح الفاقد للشرائط الشرعية بدليل انّها جعلت في الكتاب في مقابل ما أهلّ لغير اللّه به قال سبحانه : (
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
) « 2 » وقال أيضاً : (
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما
هامش
( 1 ) . الفرائد : 223 ، طبعة رحمة اللّه . ( 2 ) . الأنعام : 145 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 419 | الشيخ جعفر السبحاني