في أيّ طرف من الأطراف ، وأمّا إذا كان الميزان هو تنجز الحكم في أحد الطرفين ، فالانحلال حقيقي لتنجز الحكم في أحد الطرفين ، دون الآخر فيكون الانحلال حقيقياً .
الثاني : استقلال العقل بالحظر في الأفعال غير الضرورية
واعلم أنّ في كتب الأُصوليين القدماء مسألة باسم : » هل الأصل في الأشياء هو الحظر أو الإباحة ؟ « والفرق بينها وبين مسألتنا من وجوه :
1 . انّ الحظر والإباحة في المسألة الأُولى ينسبان إلى ما قبل مجيء الشرع بخلاف المقام ، فانّ البراءة والاحتياط يلاحظان بالنسبة إلى حكم الشارع بعد مجيئه .
2 . انّ الحكم بأحدهما هناك واقعي مترتّب على الشيء بما هو هو ، بخلاف المقام ، فانّ الحكم بأحدهما ظاهري لأخذ الشكّ في موضوعه .
3 . انّ التحريم أو الترخيص هناك مالكيان معتمدان على مالكيته سبحانه ، بخلاف البراءة أو الاحتياط في المقام فانّهما شرعيان معتمدان على تشريع الشارع أحدهما ، وكم فرق بين الإباحة المالكية كإذن الإنسان لشخص التصرف في ماله ، والإباحة الشرعية كإذن الشارع الشرب والتوضّؤ من الأنهار التي لها مالك معيّن .
إذا عرفت ذلك ، فإليك محصل استدلال الأخباري بهذا الوجه : انّ الأصل في الأشياء قبل الشرع هو الحظر أو التوقف ، وما دلّ على أنّ الأصل فيها بعد مجيء الشرع هو الإباحة معارض بما دلّ على أنّ الأصل الاحتياط أو التوقف ، فإذا تعارضا يرجع إلى الأصل المذكور .
وأورد عليه المحقّق الخراساني بوجوه ثلاثة :
1 . كون الأصل في الأشياء قبل الشرع هو الحظر أو التوقف أحد الأقوال