وهو الانتظار لذهاب الحمرة وراء استتار القرص ، لأنّه الوقت رهن زوالها . فمثل هذه الرواية لا تكون دليلًا على لزوم الاحتياط .
الخامس : التثليث الوارد في المقبولة
قد عدّه الشيخ الأنصاري من أهمّ أدلّة الأخباريين . وحاصل الاستدلال :
إنّ الراوي سأل الإمام عن اختلاف القضاة ، فأجاب :
» ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به ، المجمعَ عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمهما ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فانّ المجمعَ عليه لا ريب فيه . وإنّما الأُمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيُتبع ، وأمر بيّن غيُّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه ، قال رسول اللّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( : حلال بيّن ، وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات ، وهلك من حيث لا يعلم « . « 1 »
وجه الاستدلال
إنّ الفقرات الثلاث ترمي إلى أمر واحد .
أ : يترك الشاذ الذي ليس بمشهور .
ب : أمر مشكل يرد حكمه إلى اللّه .
ج : وشبهات بين ذلك .
فبما انّ طرح الشاذ وردّ المشكل إلى اللّه واجبان ، يكون الاجتناب عن المشتبه أيضاً مثلهما . ولو كان الاجتناب عن المشتبه مستحباً لا واجباً دون الخبر الشاذ
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 ، والحديث 9 من الباب 12 ، وقد جزّأ ( رحمه الله ) الحديث .