تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
جميع تلك المحرّمات الواقعية فيلزم الاجتناب عن كلّ ما يحتمل أن يكون منها إذا لم يكن دليل شرعي . وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني تبعاً للشيخ الأعظم وغيره . وحاصله : انّ هنا علمين : 1 . العلم الإجمالي بوجود المحرمات في الشريعة الغرّاء . 2 . العلم التفصيلي بوجود محرّمات في الطرق والأُصول بمقدار التكاليف المعلومة أو أزيد . فإذا أخذنا ما فيهما من المحرّمات وعزلناها عن موارد العلم الأوّل ، لم يبق فيما سواها ، علم بالتكليف بل غايته احتمال التكليف وهو مجرى البراءة . وهذا نظير ما إذا علمنا بوجود خمس شياه مغصوبة في قطيع غنم ، ثمّ علمنا بوجود خمس شياه مغصوبة في الغنم السود منها ، ونحتمل انطباق المعلوم بالإجمال أوّلًا على المعلوم بالتفصيل أو الإجمال في العلم الثاني على وجه لو عزلنا الغنم السود عن القطيع لم يبق علم إجمالي بالمحرم فيها بل يكون احتماله . ثمّ إنّ هنا إشكالين تعرض لهما المحقّق الخراساني ، والأولى بالدراسة هو الإشكال الأوّل ، وحاصله : انّ العلم الثاني بما انّه علم حادث ، وإن كان يوجب الانحلال ، لكنّه لا يزيل أثر العلم الإجمالي السابق ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين ، ثمّ علم تفصيلًا بنجاسة أحدهما معيّناً لأجل وقوع قطرة من الدم فيه ، ففي مثله يلزم الاجتناب عن الآخر أيضاً ، لأنّ العلم الإجمالي السابق وإن كان منحلا ، لعدم التردد بعد العلم بنجاسة أحدهما بعينه ، لكنّ أثر العلم الإجمالي وهو وجوب الاجتناب عن الآخر باق ووجوب الاجتناب عن الإناء الآخر من آثار العلم الإجمالي السابق ، لا الموجود فعلًا حتى يقال قد انحلّ بالعلم التفصيلي ، ولذلك لو أهرق أحدهما ، كان لزوم الاجتناب عن الآخر باقياً بحاله .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 409 | الشيخ جعفر السبحاني