2 . روى الصدوق انّ أمير المؤمنين ) عليه السلام ( خطب الناس فقال : » حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى اللّه ومن يرتع حولها يوشك أن يدخلها « . « 1 » 3 . رواية فضيل بن عياض عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : قلت له : مَن الورع من الناس ؟ قال : » الذي يتورّع من محارم اللّه ويجتنب هؤلاء ، فإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه « . « 2 » وعلى ضوء هذه الأحاديث يكون وجه النهي عن الشبهات ، هو الوجه في النهي عن المكروهات ، والجامع بينهما هو انّ ارتكاب القسمين يُسهِّل للنفس ارتكاب الحرام ، كما أنّ اجتنابهما يورث ملكة في النفس يسهل للإنسان اجتناب المحارم .
* * *
الثالث : الاستدلال بالعقل
قد عرفت أنّ الأخباريين استدلّوا بوجوه ثلاثة : الكتاب ، والسنّة ، والعقل . وقد مضت دراسة الأوّلين ، فلندرس ثالث أدلّتهم ، أعني : العقل .
استدل الأخباريّ على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية بوجوه :
الأوّل : العلم الإجمالي بالمحرّمات
إنّا نعلم إجمالًا بمحرمات كثيرة يجب الخروج عنها قطعاً بمقتضى قوله سبحانه : (
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
) « 3 » ، وبعد مراجعة الأدلّة لانقطع بالخروج عن
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 22 و 25 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 22 و 25 .
( 3 ) . الحشر : 7 .