تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
والمعنى : الناس في سعة من جانب شيء لا يعلمونه ، فالحرمة المجهولة في شرب التتن شيء بما انّها غير معلومة للناس فهم من ناحيتها في سعة ، أي ليس عليهم حرج وضيق ، من إيجاب الاحتياط والتحفّظ ، أو ثبوت العقاب والعذاب على فرض كونه حراماً ، ويكون مضمونه موافقاً لحديث الرفع ، ولو تمّ دليل الأخباري يكون معارضاً معه ، لأنّه يدل على عدم السعة وانّه لو كان حراماً ليُؤخذ به الإنسان ولذلك يوجب الاحتياط . 2 . مصدرية زمانية « 1 » مثل قوله تعالى : (
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
) « 2 » أي مدة حياتي ، والمعنى الناس في سعة في زمان عدم علمهم . فإن قلت : إنّما تتم دلالته ويكون معارضاً لدليل الأخباري إذا افترضنا أنّها موصولة ، دون ما إذا كانت ظرفية ، فيكون معناه : الناس في سعة ما دام لم يعلموا ، فيكون الحديث هو مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان وتكون أدلّة الاحتياط حاكمة عليه . قلت : هذا ما ذكره المحقّق النائيني حسب ما نقله المحقّق الخوئي في تقريراته « 3 » ، وقد أشار إليه المحقّق الخراساني بقوله : لا يقال قد علم به وجوب الاحتياط ، ثمّ أجاب عنه بما هذا توضيحه : انّ المراد من العلم فيه ، هو العلم بالواقع من غير فرق بين العلم بالحكم الشرعي أو العلم بهوية المشتبه في الشبهة الموضوعية والعلم بالاحتياط ليس علماً به وإنّما علم بحكم وقائي لئلا يخالف الواقع ، نعم لو كان وجوب الاحتياط نفسياً ، لا يكون بعد العلم به سعة ، ولكنّه غير تام ، فانّ وجوب الاحتياط لحفظ
هامش
( 1 ) . في مقابل المصدرية غير الزمانية مثل قوله : ( فَضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ) ( التوبة : 118 ) . ( 2 ) . مريم : 31 . ( 3 ) . مصباح الأُصول : 278 / 2 .