تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

4 . ما هو الموضوع هو المرفوع

وهناك محاولة رابعة لتخصيص الحديث بالشبهة الموضوعية ، وحاصله : انّ المرفوع في الحديث عبارة عمّا هو الموضوع في سائر الأدلّة ، وبما انّه فيها عبارة عن نفس الفعل لا الحكم فيكون المرفوع أيضاً هو نفسه . والدليل على أنّ الموضوع هو الفعل قوله سبحانه : (
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
) « 1 » ، فالموضوع هو فعل الرزق وفعل الكسوة ، وقوله سبحانه : (
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
) « 2 » ، فالموضوع هو الفدية ، وقوله : (
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
) ، أو قوله : (
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
) « 3 » ، فالموضوع هو الصيام والحجّ . يلاحظ عليه أولًا : أنّ الرفع كما يتعلّق بالفعل كذلك يتعلّق بالتكليف أيضاً ، كما في قوله ) صلى الله عليه وآله وسلم ( : » رفع القلم عن ثلاثة « « 4 » ، فانّ المراد رفع قلم التكليف ، والمراد انّه لم يكتب عليه شيء من التكاليف ، ولذلك عدّ الفقهاء العقل والبلوغ من شرائط التكليف . وثانياً : أنّ ما ذكره إنّما يصحّ في غير النسيان ، لأنّه يرتكب في غيره عملًا ، له حكم خاص فيكون نفس الفعل مرفوعاً ، وأمّا فيه فانّه ربما يكون مبدأ لترك الفعل ، كنسيان الصلاة في الوقت ، أو نسيان أجزاء الواجب فلم يصدر من المكلّف أمر
هامش
( 1 ) . البقرة : 233 . ( 2 ) . البقرة : 184 . ( 3 ) . آل عمران : 97 ( 4 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 8 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 ومرّ الحديث عن صحيح البخاري .