تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وشرب الخمر للتداوي . وقد أجاب المحقّق النائيني عن الإشكال بقوله : إنّ المرفوع في جميع الأشياء التسعة إنّما هو الحكم الشرعي ، وإضافة الرفع في » غير ما لا يعلمون « إلى الأفعال الخارجية ، إنّما هو لأجل انّ الإكراه والاضطرار ونحو ذلك إنّما يعرض الأفعال لا الأحكام وإلّا فالمرفوع فيها هو الحكم الشرعي ، كما أنّ المرفوع في » ما لا يعلمون « أيضاً هو الحكم الشرعي وهو المراد من » الموصول « والجامع بين الشبهات الحكمية والموضوعية . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من أنّ المرفوع هو الأحكام مطلقاً حكمية كانت أو موضوعية صحيح حسب الإرادة الجدية ، ولكن مصبَّ الإشكال هو الإرادة الاستعمالية بأنّ الرفع حسب هذه الإرادة اسند إلى الموضوع في سائر الفقرات ، فليكن كذلك في الفقرة الأُولى ، أعني : » فيما لا يعلمون « ، والقول بأنّ المرفوع جداً هو الحكم الشرعي في الجميع ، لا يدفع الإشكال . « 2 » والأولى أن يجاب بما أجاب به شيخ مشايخنا العلّامة الحائري ) قدس سره ( ، وحاصل ما أفاد بتوضيح منّا : أنّ الإشكال مبنيّ على استعمال الموصول في المصاديق الخارجية ، فبما انّ المستعمل فيه في الفقرتين ، منحصرة في الموضوعات ، فليكن قرينة على اختصاصها في الأوّل بها ، ولكنّه أمر غير تام ، بل المبهمات مستعملة في المفاهيم المبهمة وإنّما تعلم سعته أو ضيقه من صلته ، وبما انّ العلم والجهل يعرضان الحكم والموضوع ، فتكون الفقرة الأُولى شاملة لهما ، ولكن الاضطرار والإكراه لا يعرضان إلّا الموضوعات الخارجية فتختصان بهما فاختصاص مصاديق الصلة بالموضوعات ، لا يكون دليلًا على تخصص صلة الأوّل بها . « 3 »
هامش
( 1 ) . فوائد الأُصول : 345 / 3 . ( 2 ) . لاحظ تهذيب الأُصول : 149 / 2 . ( 3 ) . درر الفوائد : 2 .