5 . (
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
) . « 1 » فالحكم المجعول في هذه الموارد على فعل المكلف بما هو هو عالماً كان أو جاهلًا ، مختاراً كان أو مكرهاً ، مضطراً أو غير مضطر .
وقسم يترتب الحكم على الفعل بما هو معنون بعنوان خاص ، كترتب الدية على القتل الخطأ ، كما في قوله سبحانه : (
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
) . « 2 » وكالإتيان بسجدتي السهو إذا تكلم ناسياً ، كقوله ) عليه السلام ( عن الرجل يتكلّم ناسياً في الصلاة ؟ فأجاب : » يسجد سجدتين « « 3 » .
فالحكمان مترتبان على الفعل الصادر عن خطأ ونسيان .
إذا علمت ذلك ، فاعلم أنّ المرفوع هو القسم الأوّل من الآثار لا الثاني ، وذلك لوجهين :
الأوّل : انّ المتبادر من أخذ العناوين التالية : الإكراه والاضطرار والنسيان في حديث الرفع ، هو أخذها طريقاً إلى متعلّقاتها ، فأطلق رفعها وأُريد رفع متعلّقاتها ، أعني : الأفعال المكره والمضطر إليها والمنسية ورفعها كناية عن رفع آثار متعلّقاتها التي رتبت في الأدلّة على مطلق الفعل من غير تقييد بعنوان خاص ، مثلًا حكم في الآيات السابقة على الزنا والسرقة بالحرمة ، وبالقتل بجواز الاقتصاص ، وبالعهد بلزوم الوفاء من غير تقييد بعنوان مثل العمد والاختيار والذكْر ، ومقتضى إطلاق الدليل ثبوتها في جميع الحالات ، فإذا ضمّ إليها حديث الرفع ، يكون مقتضى الجمع بين الدليلين هو رفع تلك الآثار إذا كان الفاعل مكرهاً أو مضطرّاً ، أو ناسياً أو جاهلًا .
هامش
( 1 ) . النور : 2 .
( 2 ) . النساء : 92 .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 4 من أبواب الخلل ، الحديث 1 .