روى البرقي ، عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي جميعاً ، عن أبي الحسن ) عليه السلام ( في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال : » لا ، قال رسول اللّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( : وضع عن أُمّتي : ما أكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطئوا « . « 1 » وقد تمسك الإمام بالحديث على بطلان الطلاق وعدم ترتّب الصحّة التي هي حكم وضعي ، فيكشف عن أنّ المرفوع أعمّ من المؤاخذة والحكم التكليفي والوضعي .
فإن قلت : إنّ الحلف بالطلاق وقرينيه باطل اختياراً فضلًا عن الاضطرار ، لأنّه قد تقرر في محلّه ، انّ الطلاق وأضرابه لا يتحقق إلّا بصيغة خاصة ، ولا يقع بقولنا : أنت خلية أو برية أو بالحلف به ، وعلى ذلك فلا حاجة في الحكم بالبطلان إلى حديث الرفع ، وهذا يكشف عن أنّ التمسك به كان من باب الجدل وإقناع الخصم بما هو معتقد به ، ولا يستفاد منه ، أنّ أصل التمسك به صحيح على مذهب الحقّ .
قلت : المتبادر من الرواية هو كون حديث الرفع صالحاً لرفع كلّ أثر تكليفي أو وضعي وكان هذا أمراً مسلّماً بين الإمام والمخاطب ، نعم كان تطبيق الكبرى على الصغرى من باب الجدل . والدليل على ذلك انّ الاعتقاد بعمومية المرفوع لم يكن أمراً معنوناً في فقه العامة في ذاك الأعصار حتى يكون ذاك من مذهبهم ومعتقدهم ، بل كان التمسك به من باب كونه هو المتبادر عند الافهام ، لا من باب كونه مقبولًا عندهم .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 16 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 12 ، نقلًا عن المحاسن : 136 .