تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

2 . المرفوع هو الأثر المناسب

إنّ المتبادر من الوضع والرفع في محيط التشريع هو ما يعدُّ أثراً مناسباً للشيء فمع وجود الخصيصة الظاهرة للشيء يُحسن الاخبار عن وضعها ، ومع عدمها يحسن الاخبار عن عدمها ، ولأجل ذلك صحّ للشاعر أن يقول : » أسد عليّ وفي الحروب نعامة « . كما صحّ للإمام أمير المؤمنين ) عليه السلام ( أن يصف المتقاعدين عن الجهاد بقوله : » يا أشباه الرجال ولا رجال « . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره إنّما يصحّ إذا كان الأثر المناسب للشيء ، أمراً واحداً يدور عليه رحى الوضع والرفع ، كما هو الحال في الأسد ، وأمّا إذا كانت للشيء آثار متعددة وكلّها بالنسبة إلى الشيء على حدّ سواء فلا معنى لجعل واحد منها ملاكاً للرفع ، دون بعض كما في المقام .

3 . المرفوع هو عموم الآثار

إنّ وصف الشيء بكونه مرفوعاً في صفحة التشريع ، إنّما يصحّ إذا كان الشيء فاقداً للأثر مطلقاً فيصحّ للقائل بأنّه مرفوع ، وإلّا فلو كان البعض مرفوعاً دون بعض لا يصحّ ادّعاء كونه مرفوعاً ، من غير فرق بين الآثار التكليفية كحرمة شرب الخمر ووجوب جلده ، أو الوضعية كالجزئية والشرطية عند الجهل بحكم الجزء والشرط أو نسيانهما وكالصحّة في العقد المكره . ويؤيّد ذلك ، إطلاق الحديث أوّلًا ، وكونه حديث المنّة ، ومقتضاها رفع تمام الآثار ثانياً ، ومقتضى صحيحة البزنطي ثالثاً .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 27 .