تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الوجودية المتحقّقة ، وتقدير أيّة كلمة بعد الرفع ، يوجب سقوط الكلام عن ذروة البلاغة كتقدير لفظ » الأهل « قبل القرية في قوله سبحانه : (
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
) « 1 » ، أو قبل » البطحاء « في شعر الفرزدق ، أعني قوله :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيتُ يعرفه والحلّ والحرم
فانّ القائل يدّعي أنّ الأمر بلغ من الوضوح إلى درجة حتى أنّ القرية واقفة بما نقول ، أو أنّ سيد الساجدين بلغ من المعروفية إلى درجة حتى أنّ البطحاء تعرفه ، فتقدير أيّة كلمة في تلك المواضع يوجب سقوط الكلام . وقد عرفت انّ المصحح لاستعمال كلمة الرفع هو كون هذه الأُمور التسعة أُموراً وجودية . ومع الاعتراف بذلك وانّ متعلّق الرفع هو نفس هذه الأُمور ، لكن لما كان نسبة الرفع إلى هذه الأُمور مجازيّاً وادّعائياً تتوقف نسبة الرفع إلى هذه الأُمور ، إلى مسوِّغ بمعنى رفع أمر حقيقة لا ادّعاء ليكون مصححاً لنسبته إلى هذه الأُمور التسعة ادّعاءً ، وما هو إلّا كون هذه الأُمور مسلوبة الأثر في عالم التشريع ، وعندئذ يقع الكلام في تعيين ما هو الأثر الذي صار سلبه ، مسوِّغاً لنسبة الرفع إلى هذه الأُمور مجازاً وادّعاء ؟ فقد اختلفت كلمتهم في تعيينه . فمن قائل بأنّ المرفوع ثبوتاً هو المؤاخذة ؛ إلى آخر ، بأنّ المرفوع هو الأثر المناسب كالضرر في الطيرة والكفر في الوسوسة ، والمؤاخذة في الباقي ؛ إلى ثالث ، بأنّ المرفوع جميع الآثار . وإليك دراسة الاحتمالات :

1 . المرفوع المؤاخذة

إنّ رفع هذه الأُمور كناية عن رفع المؤاخذة ، فمن ترك الواجب أو ارتكب الحرام عن جهل ونسيان لم يؤاخذ ، وأورد عليه بوجوه :
هامش
( 1 ) . يوسف : 82 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 352 | الشيخ جعفر السبحاني