تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
والأولى أن يجاب عن أصل الإشكال بوجهين آخرين : الأوّل : انّ الهدف من الاستدلال بالآية ليس إثبات عدم الاستحقاق ليكون موافقاً لما يحكم به العقل من قبح العقاب بلا بيان ، بل الهدف تحصيل المؤمِّن لمرتكب الشبهة سواء أكان مستحقاً للعقاب لكنّه صار معفوّاً أو لم يكن ، وظاهر الآية كفيل بإثبات مثل هذا . والحاصل : انّ البحث في المقام ليس كلامياً دائراً مدار الاستحقاق وعدمه ، بل أُصولي يدور حول المؤمّن للعذاب والمسوّغ للارتكاب وعدمهما ، والآية وافية بإثباتهما . وبذلك يعلم ضعف ما أفاده المحقّق النائيني من أنّ الاستدلال بالآية المباركة على البراءة لا يجتمع مع القول بأنّ مفادها نفي فعلية التعذيب لا استحقاقه ، لأنّ النزاع في البراءة إنّما هو في استحقاق العقاب على ارتكاب الشبهة وعدم استحقاقه لا في فعلية العقاب . « 1 » أقول : إنّ ما يهمّ الفقيه هو تحصيل المسوّغ لارتكاب مشتبه الحرمة ، وتحصيل المؤمّن من العذاب ، ويصلح لإثباته ، ما دلّ على نفي الفعليّة وإن لم يدل على نفي الاستحقاق . الثاني : انّ الآية ظاهرة في نفي الاستحقاق خصوصاً إذا فسر قوله : (
وَما كُنَّا
) بمعنى نفي الإمكان ، وما هذا إلّا لأجل عدم استحقاقه العذاب ما لم يصل إليه البيان . 4 . النقض بالمستقلات العقلية كقبح الظلم نظير النفس والخيانة بالأمانة حيث يصحّ العذاب وإن لم يكن هناك بلاغ سماوي .
هامش
( 1 ) . فوائد الأُصول : 334 / 3 .