تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
يلاحظ عليه : أنّ الآية بصدد بيان تعليق أي عذاب بالبيان ، فإذا كان هذا مفادها ، فلا يفرق بين حكم الشيء بما هو هو أو حكمه بما هو مشتبه الحكم ، فكما أنّ التعذيب على الخمر فرع البيان فهكذا التعذيب على مشتبه الحكم مثله كشرب الدخان . 3 . انّ مفاد الآيتين نفي الفعلية وعدم الوقوع في الخارج لا نفي الاستحقاق ، والمطلوب للأُصولي هو نفي الاستحقاق ليطابق حكم الفعل . وأجاب عنه الشيخ الأنصاري ) قدس سره ( بأنّه يكفي عدم الفعلية في هذا المقام ، لأنّ الخصم يعترف بعدم المقتضي للاستحقاق على تقدير عدم الفعلية ، فيكفي في عدم الاستحقاق نفي الفعلية في منهج الخصم . وأرد عليه المحقّق الخراساني بوجهين : الأوّل : انّ الاستدلال عندئذ يُصبح جدلًا ، وهو عبارة عن الأخذ بمسلمات الخصم والرد بها عليه مع أنّنا في مقام البرهنة على عدم الاستحقاق والمفروض انّ الآية قاصرة الدلالة . الثاني : منعُ اعتراف الخصم بالملازمة بين نفي الفعلية والاستحقاق ، بشهادة انّه ليس في معلوم الحرمة إلّا استحقاق العقاب لا فعليّته ، لاحتمال شمول غفرانه سبحانه لمرتكبي الحرام مع عدم التوبة أيضاً قال سبحانه : (
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
) . « 1 » ففي مثله ، الاستحقاق دون الفعلية فإذا كان معلوم الحرمة محكوماً باستحقاق العقاب لا بالفعلية ، فليكن مشتبه الحرام كذلك فيكون محكوماً باستحقاقه دون فعليته ، فلا يكون عدمها ، دليلًا على عدم الاستحقاق .
هامش
( 1 ) . الرعد : 6 .