تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
والإجابة عنه واضحة ، لأنّ الآية ناظرة فيما يحتاج إلى البيان ، على وجه لولاه لما وقف عليه الإنسان ولما كان واضحاً له . وأين هذا من المستقلات العقلية ؟ ! أضف إليه انّه مبيّن بالرسول الباطني وإن لم يكن مبيّناً بالرسول الظاهري . وربما ذكرنا علم انّ الآية وافية لما يرومه الأُصولي في المقام ، نعم إنّما يتم الاعتماد عليها إذا لم يرد بيان على لزوم الاجتناب ، ولو بالعنوان الثانوي كإيجاب الاحتياط والتوقف .

الآية الثانية : التكليف فرع الإيتاء

قال سبحانه : (
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
) . « 1 » والاستدلال مبني على كون المراد من الموصول : التكليف ، ومن الإيتاء هو الإعلام والتعريف ، فيكون معنى الآية لا يكلّف اللّه نفساً إلّا تكليفاً أعلمها إيّاه . أقول : إنّ الموصول في قوله : (
إِلَّا ما آتاها
) يحتمل أحد الأُمور الثلاثة : 1 . المال . 2 . العمل ، أي موضوع التكليف . 3 . التكليف . فعلى الأوّل يكون المراد من الإيتاء هو الإعطاء ، وكأنّه قال : » لا يكلّف اللّه نفساً إلّا بقدر المال الذي أعطاها « . وعلى الثاني يكون المراد من الإيتاء هو الإقدار والتمكين ، فيكون المراد لا يكلّف اللّه نفساً إلّا الفعل الذي أقدرها عليه . وعلى الثالث يكون المراد من الإيتاء هو الإعلام والتعريف .
هامش
( 1 ) . الطلاق : 7 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 342 | الشيخ جعفر السبحاني