ولكن سياق الآية يؤيد الوجهين الأوّلين لأنّها وردت في سورة الطلاق التي تعرضت لحقوق النساء ، ففي الآية المتقدمة عليها أمر الأزواج بالقيام بالوظائف التالية :
1 . (
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
) .
2 . (
وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
) .
3 . (
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
) .
4 . (
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
) .
5 . (
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
) . « 1 » فهذه الجمل التي تحكي عن الحقوق المالية للزوجة على الزوج تكون قرينة على أنّ المراد أحد المعنيين الأوّلين وإن كان الثاني أظهر لكونه عاماً شاملًا للأوّل وغيره .
وحاصل الآية : انّ ما سبق من الأحكام والحقوق يقوم به كلّ إنسان حسب وسعه ، لأنّ اللّه سبحانه لا يكلّف نفساً إلّا ما أتاها من المقدرة والإمكان ، ولا يكلّف فوقه ، وعلى ذلك لا صلة للآية بباب انّ التكليف فرع البيان .
فإن قلت : إنّ الإمام استشهد بالآية في باب المعرفة ، ففي رواية عبد الأعلى ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : قلت له : هل كلّفوا ) الناس ( المعرفة ؟ قال : » لا ، على اللّه البيان ، (
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
) « 2 » و (
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
) « 3 » « . « 4 »
هامش
( 1 ) . الطلاق : 6 .
( 2 ) . البقرة : 286 .
( 3 ) . الطلاق : 7 .
( 4 ) . الكافي : 163 / 1 ، كتاب الحجّة ، باب البيان والتعريف ، الحديث 5 .