تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
) . « 1 » ويدل على المقصود آيات أُخرى بهذا المضمون ، لاحظها . « 2 » وأمّا الاستدلال بهما على البراءة فمبني على أمرين : الأوّل : انّ صيغة (
وَما كُنَّا
) أو (
ما كانَ
) تستعمل في إحدى معنيين إمّا نفي الشأن والصلاحية لقوله تعالى : (
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
) . « 3 » أو نفي الإمكان كقوله تعالى : (
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
) . « 4 » الثاني : انّ بعث الرسول ) صلى الله عليه وآله وسلم ( كناية عن إتمام الحجّة على الناس ، وبما انّ الرسول أفضل واسطة للبيان والإبلاغ أُنيط التعذيب بالرسول ، وإلّا يصحّ العقاب ببعث غيره أيضاً لوحدة المناط وحصول الغاية المنشودة ؛ وعلى ضوء ذلك ، فلو لم يبعث الرسول بتاتاً ، أو بعث ولم يتوفق لبيان الأحكام أبداً ، أو توفق لبيان البعض دون البعض الآخر ، أو توفق للجميع لكن حالت الحواجز بينه وبين بعض الناس ، لقبح التكليف ، وذلك لاشتراك جميع الصور في عدم تمامية الحجّة . والمكلّف الشاك في الشبهات التحريمية من مصاديق القسم الأخير ، فإذا لم يصل إليه البيان لا بالعنوان الأوّلي ولا بالعنوان الثانوي كإيجاب التوقف ينطبق عليه قوله سبحانه (
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
) أي نبيّن الحكم والوظيفة . ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يعلّق إهلاك القرية على وجود المنذر ويقول :
هامش
( 1 ) . القصص : 59 . ( 2 ) . الشعراء : 208 ، طه : 134 . ( 3 ) . البقرة : 143 . ( 4 ) . آل عمران : 145 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 338 | الشيخ جعفر السبحاني