تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
يلاحظ عليه : أنّ الآية بصدد بيان الملازمة بين المتمكن من الجهاد والهداية والملازمة بينهما مسلمة ، وأمّا غير المتمكن كالقاصر فهو خارج عن الآية كخروج المجانين والأطفال الذين يتوفون في صباهم . وربما يجاب عن الاستدلال بالآية بأنّ المراد هو مجاهدة النفس ، والمراد هو الجهاد النفسي لا الجهاد في سبيل معرفة الرب وشتان ما بينهما ، ولكنّه غير خال عن التأمل ، لأنّ هذه الآية وما قبلها تقسم الناس إلى أصناف ثلاثة : الصنف الأوّل : المفتري على اللّه . الصنف الثاني : المجاهد في سبيله . الصنف الثالث : المحسن . أمّا الأوّل : فوصفهم سبحانه بقوله : (
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
) « 1 » وهذه الطائفة خارجة عن طريق الحقّ لا تُرجى هدايتهم ووصولهم إلى الحقّ ، بل كلّما ازدادوا سيراً ازدادوا بعداً وجهلًا . والثاني : يهديهم ربّهم إلى سبله لقوله سبحانه : (
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
) فمن أخطأ فلتقصير منه ، إمّا لعدم إخلاصه في السعي ، أو لتقصيره فيه . والثالث : وصلوا إلى قمّة الكمال في حقلي الإيمان والعمل وصاروا مع اللّه سبحانه لقوله : (
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
) . ومع ذلك فكيف قُصِّر مفاد الآية بالجهاد مع النفس مع ظهور إطلاقها ؟ ! 4 . قوله سبحانه : (
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
) « 2 » فانّ
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 68 . ( 2 ) . الروم : 30 .