تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وأمّا الثالث : فبمثل ما أجبنا عن الثاني ، فالآية في مقام الحث على النفر ، وكيفيته ، لا في مقام بيان ما يجب أن يتفقّه فيه ، وقد تمسك الإمام بالآية لإثبات كيفية التعرّف على الإمام بعد تسليم لزوم معرفته . وأمّا الرابع : فهو في مقام بيان لزوم تحصيل العلم لا في بيان ما يجب تعلمه . هذا كلّه فيما يجب المعرفة مستقلًا ، وقد عرفت أنّه لا دليل على وجوب معرفة ما ادّعى العلّامة لزوم معرفتها ، إلّا معرفة الصانع وتوحيده ، وبعض صفاته ومعرفة نبيّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( وإمامه ويوم ميعاده . نعم يكفي تحصيل اليقين أو حصوله من دون حاجة إلى الاستدلال لعدم الدليل على اشتراطه .

حدّ ما يجب تحصيل العلم في الروايات

قد عرفت أنّ ما يدّعيه العلّامة من وجوب تحصيل العلم بتفاصيل الأُصول الخمسة لا يمكن موافقته ، إذ لم يدلّ دليل على هذا اللزوم لا من الكتاب ولا من السنّة ولا من العقل ولا من الإجماع . ويظهر من غير واحد من الروايات انّ ما يجب تحصيل العلم به لا يتجاوز عن أُمور ثلاثة : التوحيد ، والرسالة وهما دعامتا الإسلام والولاية وهي دعامة الإيمان ولم يذكر المعاد ؛ لأنّ معرفة النبوة تلازم الاعتقاد بالمعاد ، إذ لا يتحقّق الدّين بمعناه الحقيقي من دون اعتقاد بالمعاد . روى سماعة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ) عليه السلام ( : أخبرني عن الإسلام والإيمان ، أهما مختلفان ؟ فقال : » إنّ الإيمان يُشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان « فقلت : فصفهما لي ، فقال : » الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه والتصديق برسول اللّه ،
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 319 | الشيخ جعفر السبحاني